محمد هادي المازندراني

64

شرح فروع الكافي

لمخالفتهما للأصل السالم عن المعارض . وأجمع الأصحاب على أنّ النفاس كالحيض في جميع الأحكام إلّا في شيئين : أحدهما : الأقلّ ، فربّما يكون لحظة إجماعاً ! بين الأصحاب ؛ لعدم تقدير له في الشريعة ، فيرجع فيه إلى الوجود . ويؤيّده إطلاق ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن عليّ بن يقطين أو عن الحسين ، عن عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء وكم يجب عليها ترك الصلاة ؟ قال : « تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوماً ، فإذا رقّ وكانت صفرة اغتسلت وصلّت إن شاء اللَّه » . « 1 » وما رواه العامّة عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لا يحلّ للنفساء إذا رأت الطهر إلّا أن تصلّي » . « 2 » وربّما احتجّ عليه بأنّ اليسير أيضاً دم الولادة كالكثير ، فيكون نفاساً مثله . « 3 » وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك « 4 » ، ونقل عن محمّد بن أحمد أنّ أقلّه ساعة « 5 » ، وعن أحمد أنّه يوم « 6 » ، وقاسه الثوري بالحيض فزعم أنّه ثلاثة « 7 » ، وعن المزني أنّه أربعة أيّام « 8 » ؛ زعماً منه أنّ أقلّ الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً ، وأنّ أكثر النفاس ستّون يوماً أربعة أضعاف أكثر الحيض ، فلا بدّ أن يكون أقلّ النفاس أيضاً أربعة أضعاف

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 174 ، ح 497 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 387 - 388 ، ح 2427 . ولا ترديد في السند ؛ فإنّ الشيخ رواه باسناده عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن عليّ بن يقطين . ( 2 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 342 ، باب النفاس ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 230 ، ح 856 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 360 . ( 3 ) . نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 132 . ( 4 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 575 ، عن الشافعي وأبي حنيفة في أحد أقواله ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 523 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 45 - 46 عن الشافعي ومالك ، وحكى عن أبي حنيفة أنّ أقلّه خمسة وعشرون يوماً ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 359 عن الشافعي ، وحكى عن أبي حنيفة أنّ أقلّه أحد عشر يوماً ؛ الاستذكار ، ج 1 ، ص 354 ، عن مالك والشافعي وغيرهما ، وحكى عن أبي حنيفة أنّ أقلّه خمسة وعشرين يوماً . ( 5 ) . هذا قول محمّد بن الحسن على ما في : المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 359 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 370 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 327 . والظاهر أنّ محمّد بن أحمد مصحّف . ( 6 ) . كشف القناع ، ج 1 ، ص 257 ؛ الإنصاف للمرداوي ، ج 1 ، ص 384 . ( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 525 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 326 . ( 8 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 525 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 327 ، والعبارات المذكورة بعده منها .